محمد متولي الشعراوي

5933

تفسير الشعراوى

ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ « 1 » أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ . . ( 44 ) [ آل عمران ] وهذا أمر ثابت في الأخبار . وقول الحق سبحانه : وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 44 ) [ القصص ] والوحي إلى موسى - عليه السّلام - والمكان الذي نزل فيه ذلك الوحي أمر ثابت في الأخبار . وقول الحق سبحانه : وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ « 2 » تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 45 ) [ القصص ] وكثير من هذه الآيات تجعل محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وكأنه يسأل المعاصرين له : كيف أخبرت بوقائع وأخبار لم أكن موجودا في زمانها أو مكانها ؟ لا بد - إذن - أن اللّه الحق - سبحانه - هو الذي أخبرني بما وافق ما عندكم من أخبار . وبعد ذلك جاء القرآن الكريم مصدقا لما بين يديه : فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ . . ( 97 ) [ البقرة ] أي : أنه الكتاب الذي يضم صدق كل حدث قادم ؛ لأن القرآن خرق حجب وحجز الماضي والمستقبل . ونحن نعلم أن الأشياء الغيبية تحدث بسببين ؛ الأول : أن يتكلم عن

--> ( 1 ) الأقلام هنا : القداح ، وهي قداح جعلوا عليها علامات يعرفون بها من يكفل مريم على جهة القرعة ، وإنما قيل للقدح : القلم لأنه يقلم أي : يبرى . [ اللسان مادة : قلم ] . ( 2 ) ثاويا : مقيما ، ومدين : قرية شعيب عليه السّلام .